ضمن فعاليات ملتقى الفجيرة الإعلامي 2026، الذي يُقام تحت شعار «الإعلام الجديد: أقنعة الحقيقة»، عُقدت الورشة الثالثة بعنوان «الإعلام الاستعراضي»، والتي ناقشت التحولات التي طرأت على المشهد الإعلامي في عصر المنصات الرقمية، وتداخل مفاهيم النجومية، والصورة، والتأثير، بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد.

وأدارت الجلسة الإعلامية لوجين عمران، حيث شهدت الورشة حضورًا لافتًا ونقاشًا معمقًا حول حدود الاستعراض الإعلامي، وقدرته على جذب الجمهور دون الإخلال بقيمة المضمون، في ظل تسارع «الترند» وتغيّر سلوك المتلقّي.
وشارك في الجلسة كل من: عامر بن جساس، إعلامي وصانع حوارات فكرية، علاء الشابي، إعلامي ومقدّم برامج تلفزيونية وإذاعية، ماضي الخميس، إعلامي كويتي والأمين العام للملتقى الإعلامي العربي.
وتناولت الورشة عدة محاور رئيسية، من أبرزها تحوّل مفهوم النجومية الإعلامية في عصر المنصات الرقمية، والتساؤل حول ما إذا كانت الشهرة اليوم نتاج محتوى حقيقي أم مجرد حضور متكرر، إضافة إلى العلاقة بين الشاشة والمنصات الرقمية، ومن يمتلك التأثير الأكبر في تشكيل الرأي العام، فضلًا عن إشكالية الاستعراض على حساب المضمون، وإمكانية الجمع بين العمق الإعلامي والانتشار الجماهيري، ودور الإبداع وإدارة الصورة في الحفاظ على المصداقية دون الوقوع في الابتذال.

وفي تصريح له، أكد عامر بن جساس أن الإعلام الاستعراضي يصبح خطرًا عندما يُختزل في الشكل، مشددًا على أن الحوار العميق وصناعة الأسئلة الذكية هما ما يمنح الإعلامي قيمة حقيقية تتجاوز لحظة الانتشار.
من جانبه، أوضح علاء الشابي أن الجمهور لم يعد ينجذب للصورة وحدها، معتبرًا أن النجاح الإعلامي اليوم مرهون بقدرة الإعلامي على التوازن بين الجاذبية البصرية والمحتوى الصادق القادر على لمس الناس.
بدوره، أشار ماضي الخميس إلى أن الإعلام العربي مطالب بإعادة تعريف النجومية الإعلامية، مؤكدًا أن الاستعراض لا يُعد مشكلة بحد ذاته، ما لم يتحول إلى بديل عن الرسالة والمسؤولية المهنية.
وتأتي هذه الورشة ضمن رؤية ملتقى الفجيرة الإعلامي الهادفة إلى تفكيك الظواهر الإعلامية المعاصرة، وفتح نقاشات مهنية جريئة حول مستقبل الإعلام، في زمن تتداخل فيه الصورة مع التأثير، والنجومية مع المسؤولية، في مشهد إعلامي سريع التحول.
