افتُتحت فعاليات اليوم الثاني من ملتقى الفجيرة الإعلامي 2026، الذي يُقام تحت شعار «الإعلام الجديد: أقنعة الحقيقة»، بعقد جلسة بعنوان «الإعلام الفني»، ناقشت العلاقة المركّبة بين الإعلام والفن، وتأثير التغطية الإعلامية في تشكيل صورة الفنان، بين الهوية الحقيقية والصورة المتداولة أمام الجمهور، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
وأدارت الجلسة الإعلامية والصحفية المصرية هالة سرحان، حيث فتحت نقاشًا عميقًا حول مسؤولية الإعلام في تقديم التجربة الفنية دون اختزال، ودوره في موازنة الشهرة مع البعد الإنساني للفنان، بعيدًا عن التبسيط أو الاستهلاك السريع للصورة.
وشارك في الجلسة كل من مرعي الحليان، الفنان والممثل والمؤلف والمخرج المسرحي الإماراتي، ورهف صوالحة، الإعلامية ومقدمة البرامج التلفزيونية، وهاني رمزي، الممثل المصري، ونيشان، الإعلامي اللبناني، حيث قدّم كل منهم مقاربته الخاصة لتأثير الإعلام في مسيرته الفنية والإنسانية.
وتركّزت محاور الجلسة على تأثير الذكاء الاصطناعي في المشهد الفني والإعلامي، ومدى قدرته على إعادة تشكيل صورة الفنان وصناعة المحتوى الفني، حيث طُرحت تساؤلات حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحلّ مكان الفنان، أو يمتلك الإحساس والقدرة الشعورية التي تمكّنه من إيصال التجربة الإنسانية للجمهور بذات الصدق والتأثير. كما ناقش المشاركون حدود استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج الفني، والتوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على روح الإبداع الإنساني.
وفي تصريح له، أكد مرعي الحليان أن الفنان يواجه تحديًا دائمًا في حماية هويته وسط الزخم الإعلامي والتقني، مشيرًا إلى أن التطور الرقمي يمكن أن يكون أداة داعمة للإبداع، شرط ألا يُختزل الفن في قوالب تقنية تفتقد للروح.

من جانبها، أوضحت رهف صوالحة أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة في تقديم صورة متوازنة للفنان في عصر الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن التكنولوجيا قد تعزز الانتشار، لكنها لا يمكن أن تعوّض العمق الإنساني الذي يصنعه الفنان الحقيقي.

بدوره، أشار هاني رمزي إلى أن الشهرة اليوم تتقاطع مع التكنولوجيا بشكل غير مسبوق، لافتًا إلى أن الفنان مطالب بالحفاظ على صدقه الداخلي مهما تنوّعت الوسائط والمنصات.
وفي السياق ذاته، شدد نيشان على أن الذكاء الاصطناعي، مهما تطوّر، لن يكون قادرًا على استبدال مشاعر الفنان أو إحساس الإعلامي في نقل ما يشعر به إلى الناس، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية تكمن في التجربة الإنسانية الحيّة التي لا يمكن برمجتها أو محاكاتها بالكامل.
واختُتمت الجلسة بنقاشات تفاعلية أعادت التأكيد على دور الإعلام الفني كوسيط ثقافي مسؤول، قادر على مواكبة التكنولوجيا دون التفريط بجوهر الفن، في مشهد إعلامي تتسارع فيه الأدوات، فيما تبقى المشاعر الصادقة هي الرهان الحقيقي في صناعة الأثر.
