«انتبه… أنت مهدد بالغياب» تناقش مصير الإعلامي في زمن الخوارزميات ضمن ملتقى الفجيرة الإعلامي 2026

تاريخ النشر

ضمن فعاليات ملتقى الفجيرة الإعلامي 2026، الذي يُقام تحت شعار «الإعلام الجديد: أقنعة الحقيقة»، عُقدت الورشة الثانية بعنوان «انتبه… أنت مهدد بالغياب»، والتي سلطت الضوء على التحديات العميقة التي تواجه الإعلامي في البيئة الرقمية، في ظل هيمنة الخوارزميات، وتسارع المحتوى، وتراجع الحضور المهني التقليدي.

وأدار الجلسة الإعلامي والصحفي المصري عمرو الليثي، حيث شهدت نقاشًا تفاعليًا ثريًا بمشاركة نخبة من الإعلاميين والخبراء، تناولوا التحولات التي أعادت تشكيل مفهوم الخبر، وأثرت على المصداقية، والوجود المهني، ودور الإعلامي في صناعة التأثير.

وشارك في الجلسة كل من: الدكتور عدنان حمد الحمادي، إعلامي وأكاديمي إماراتي، ومستشار محتوى وكبير المذيعين في شبكة أبوظبي للإعلام، محمد الظهوري، مدير إدارة الدراسات السياسية المتقدمة، حاتم البطيوي، كاتب وصحفي، والأمين العام لمنتدى أصيلة الثقافي، عباس ناصر، إعلامي ومدير عام سابق لعدد من القنوات الإخبارية.

وناقشت الجلسة عدة محاور محورية، من أبرزها دور الخوارزميات في إعادة تعريف «الخبر المهم»، وإشكالية المفاضلة بين الأهمية وقابلية الانتشار، إضافة إلى أزمة المصداقية والتحقق من المعلومات في بيئة رقمية سريعة التغير، وتأثير منطق “الترند” على استقلالية الإعلامي، إلى جانب سؤال الوجود المهني: هل ما زال الإعلامي صانعًا للتأثير أم مجرد واجهة رقمية؟، ودور الإبداع والسرد القصصي في استعادة البعد الإنساني للإعلام.

وفي تصريح له، أكد الدكتور عدنان حمد الحمادي أن الإعلامي الذي لا يواكب التحولات الرقمية بوعي مهني ومعرفي حقيقي، مهدد بالتراجع عن المشهد، مشددًا على أن التحدي لا يكمن في الأدوات، بل في القدرة على توظيفها دون التفريط بالمصداقية والمسؤولية.

من جانبه، أوضح محمد الظهوري أن الخوارزميات باتت لاعبًا أساسيًا في تشكيل الرأي العام، معتبرًا أن غياب الفهم العميق لآلياتها يضعف قدرة المؤسسات الإعلامية على التحكم بأولوياتها التحريرية، ويؤثر على جودة الخطاب الإعلامي.

بدوره، أشار حاتم البطيوي إلى أن الإعلام يمر بأزمة فهم أكثر من كونه أزمة مصداقية، لافتًا إلى أن السرد القصصي العميق والإبداع المهني يمثلان أحد أهم الأسلحة لمواجهة طغيان المحتوى السريع والسطحي.

وفي السياق ذاته، شدد عباس ناصر على أن الإعلامي اليوم أمام خيارين واضحين: إما الانخراط الواعي في التحول الرقمي مع الحفاظ على استقلاليته المهنية، أو الاكتفاء بدور ثانوي تحكمه الخوارزميات ومنطق الانتشار اللحظي.

وتأتي هذه الورشة ضمن برنامج متكامل يقدمه ملتقى الفجيرة الإعلامي، يؤكد من خلاله دوره كمنصة فكرية تسعى إلى تفكيك إشكاليات الإعلام المعاصر، وطرح تساؤلات جريئة حول مستقبل المهنة، في إطار رؤية تتجاوز التحليل إلى إعادة تعريف دور الإعلامي في زمن التحولات الكبرى.