«من يقود الوعي الإعلامي العربي؟» تختتم جلسات ملتقى الفجيرة الإعلامي 2026 بنقاش القيادة والمسؤولية

تاريخ النشر

اختُتمت جلسات ملتقى الفجيرة الإعلامي 2026، الذي أُقيم تحت شعار «الإعلام الجديد: أقنعة الحقيقة»، بعقد الجلسة الفكرية بعنوان «من يقود الوعي الإعلامي العربي؟»، والتي شكّلت محطة ختامية عميقة أعادت طرح سؤال القيادة والمسؤولية في المشهد الإعلامي العربي، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتغيّر سلوك الجمهور.

وأدارت الجلسة فضيلة المعيني، رئيسة جمعية الصحفيين الإماراتية، حيث شهدت نقاشًا فكريًا معمّقًا حول مفهوم الوعي الإعلامي، ومسؤولية القيادات والمؤسسات الإعلامية في صياغة خطاب متوازن يحترم حق المجتمع في الفهم، دون الوقوع في الوصاية أو التوجيه المباشر.

وشارك في الجلسة كل من: محمود المسلم، كاتب صحفي بصحيفة الأهرام المصرية وعضو مجلس الشيوخ المصري، مهند سليمان النعيمي، مدرب في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، وجعفر الزعبي، المدير العام لقناة «المملكة» الأردنية.

وتناولت الجلسة محاور عدة، أبرزها العلاقة بين القيادة الإعلامية وصناعة الوعي، والفارق بين توجيه الوعي وبنائه عبر تراكم المعرفة والخبرة المجتمعية، إضافة إلى إشكالية اقتراب الإعلام من مراكز القرار دون التحول إلى أداة سلطة، ودوره في الموازنة بين الاستقرار المجتمعي وحق الجمهور في الفهم النقدي.

كما ناقش المشاركون مسؤولية المجتمع في عصر التدفق المفتوح للمعلومات، وسؤال ما إذا كان الإعلام قادرًا على استباق وعي الجمهور أم أنه محكوم بسياقه الثقافي، إلى جانب دور التلفزيون العربي في إنتاج المعنى لا الاكتفاء ببث المحتوى في زمن المنصات السريعة.

وأكد محمود المسلم أن قيادة الوعي الإعلامي لا تُصنع بالخطاب المباشر، بل عبر تقديم معرفة رصينة تحترم عقل الجمهور، مشددًا على أن الإعلام يفقد دوره التنويري عندما يخضع بالكامل لمنطق السلطة أو الإثارة.

من جهته، أشار مهند سليمان النعيمي إلى أن التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي أعادت تشكيل العلاقة بين الإعلام والجمهور، معتبرًا أن غياب الفهم التقني العميق لدى بعض المؤسسات الإعلامية يضعف قدرتها على قيادة الوعي في بيئة رقمية معقدة.

بدوره، شدد جعفر الزعبي على أن الإعلام العربي مطالب ببناء خطاب جذاب ومسؤول في آنٍ واحد، موضحًا أن التحدي الحقيقي يكمن في إنتاج محتوى يجمع بين الجاذبية الفكرية والمسؤولية الاجتماعية دون التفريط بالثقة.

وجاءت هذه الجلسة الختامية لتؤكد رسالة الملتقى في طرح الأسئلة الجوهرية حول مستقبل الإعلام العربي، وترسيخ مفهوم الإعلام كشريك في بناء الفهم المجتمعي، لا كأداة وصاية أو توجيه، في بيئة رقمية متغيرة تفرض معايير جديدة للقيادة والتأثير.